عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

298

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

( الحكاية الرابعة والأربعون بعد الثلاث مئة : عن صالح المرى رضي اللّه تعالى عنه ) قال : رأيت في محراب داود عليه الصلاة والسلام عجوزا عليها مدرعة شعر ، وقد كف بصرها وهي تصلى وتبكى ، قال فتركت صلاتي ووقفت أنظر إليها فلما فرغت من صلاتها رفعت وجهها إلى السماء وجعلت تنشد : أنت سؤلي وعصمتي في حياتي * أنت ذخرى وعمدتى في مماتي يا عليما بما أكن وأخفى * وبما في بواطن الخطرات ليس لي مالك سواك فأرجو * لدفع العظائم الموبقات قال فسلمت عليها وقلت لها ما الذي أوجب ذهاب عينيك ؟ قالت بكائي على ما فرطت في مخالفته ومعصيته وما كان من تقصيري من ذكره في خدمته ، فإن عفا عنى عوضنى في الآخرة خيرا منهما ، وإن لم يعف عنى فما حاجتي بعين تحترق في النار ، قال فبكيت رحمة لها ، فقالت يا صالح أيخف عليك أن تقرأ على شيئا من كتاب مولاي ، فقد طال وعزته شوقى إليه ، قال فقرأت ( وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) * فقالت يا صالح من خدمه حق خدمته ، ثم صرخت صرخة يتصدع قلب من سمعها ، وسقطت على وجهها ، وإذا بها قد فارقت الدنيا ، قال ثم إني رأيتها بعد ذلك في المنام وهي في حالة حسنة ، فسألتها عن أمرها كيف كان ؟ فقالت لما قبضت أوقفنى بين يديه ، وقال أهلا بمن قتلها الأسف على تقصيرها في خدمتي ، ثم ولت وهي تقول : جاد لي بالذي أؤمل منه * وحبانى بكل ما أرتجيه في نعيم ولذة وسرور * أبدا عنده أخلد فيه رضى اللّه تعالى عنها . ( الحكاية الخامسة والأربعون بعد الثلاث مئة عن المؤلف ) قال المؤلف كان اللّه تعالى له وغفر له : أخبرني الشيخ على التكرورى المدفون في القرافة رضي اللّه تعالى عنه ونفعنا به وببركته أنه حضر في وقت ميعاد السماع ، فورد عليه وارد ولبث مدة أخرى أنهارا من خمر يسقاها ولا يروى ، ليست من خمر الدنيا ، رأى ذلك في اليقظة ، ثم صار بعد ذلك يرى نورا ، وكان حين يسقى يجد قوة